المستشار هاني الظاهري يكتب: لو كان النبي في باريس..!

المستشار هاني الظاهري يكتب: لو كان النبي في باريس..!

- ‎فيآراء وتحليلات
12647

لو كان النبي في باريس!

هاني الظاهري

تويتر: Hani_Dh

ماذا لو كان النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يعيش في العاصمة الفرنسية باريس هذه الأيام و لقي من يستهزيء به مستخدماً الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها “شارلي ايبدو” قبل سنوات، هل كان نبي الرحمة والسلام والمحبة سيقتل الفاعل أو يأمر شخصاً بذبحه؟ الإجابة بكل تأكيد لا.. فسيرة هذا النبي العظيم تخبرنا عنه وعن خلقه الكريم و رحمته بأعدائه الذين آذوه أشد الأذى وشتموه بأقذع الشتائم وعملوا بكل السبل على إراقة دمه ودفعوه للخروج من أرضه مهاجراً، وعندما نصره الله نصراً عظيماً، ووضع يوم فتح مكة مصير ألد أعدائه وأعداء دينه بين يديه، قال لهم بكل رحمة “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.

ذلك لأن الله أرسل نبيه “رحمة للعالمين” ولم يرسله سيفاً مسلطاً على رقاب الناس، لكن جهلة المسلمين يسيئون لسيرته ودينه بجهلهم أكثر من إساءة أعداء الإسلام له، فالشيشاني الذي قطع رأس معلمه الفرنسي قبل أيام معتقداً أنه بذلك يدافع عن النبي، ارتكب جريمة بحق الإسلام وأساء لصورة نبي الرحمة على مستوى العالم، وهو ما دفع الفرنسيين لإعادة نشر الصور المسيئة للنبي على المباني الحكومية انتقاماً للمعلم وتأكيداً على أن مثل هذه الجريمة الإرهابية لا يمكن أن ترهبهم في بلادهم وترغمهم على احترام دين المجرم قسراً كما يتوقع السذج والحمقى من أبناء جلدتنا، فالأحمق يريد أن ينفعك فيضرك، ولولا جريمة المراهق الشيشاني لما صدق أحد أن الحكومة الفرنسية ستنشر في يوم من الأيام صوراً مسيئة لنبي الإسلام على مبانيها، ولو حدثك أحد بهذا قبل اليوم لكذبته وشككت في سلامة عقله، لكن هذا حدث للأسف ويحمل وزره المجرم ومن حرضه وأفتاه وسنحتاج لسنوات طويلة لتصحيح صورة نبينا وديننا في أذهان الفرنسيين بعد ما أفسدته هذه الجناية علينا قبل غيرنا.

أما من يتحدثون عن تأديب فرنسا بمقاطعة منتجاتها وما إلى ذلك نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام، فهم قوم صادقون على الأغلب تدفعهم الحماسة للدين والنوايا الحسنة لكنهم لايعرفون شيئا عن الاقتصاد الفرنسي، ويعتقدون أن التوقف عن شراء جبنة أو بسكويت يمكن أن يهز اقتصاد هذه الدولة، وما علموا أن خطاب الكراهية والعداء لا يولد إلا مزيداً من الكراهية والعداء، وأن الدفاع الحق عن نبي الرحمة يكون بالقلم والفكر وصناعة محتوى باللغة الفرنسية يقدم حقيقته كنبي للرحمة والسلام والمحبة ويصحح صورته التي شوهها الحمقى والإرهابيون وأتباع الكهنوت في أذهان من لم تصلهم رسالته ولم يتدبروا سيرته.

وجه الله سبحانه وتعالى قبل أربعة عشر قرناً نبي الرحمة إلى الوصفة الربانية العظمى للتعامل مع المسيء في القرآن الكريم حين قال عز من قائل: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”، ولو أن كل المسلمين تدبروا كتاب الله الذي حمله إليهم نبيهم كما يتابعون أخبار وحوادث الكراهية والتنافر لما وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه ولما تفشت هذه الصورة السيئة عن الإسلام في الغرب، ولفهم الجميع أن الحوار بالكلمة والموعظة الحسنة وبث روح التسامح والسلام والمحبة أفضل ما يمكن أن يُنصر به الإسلام.. الإسلام الذي حمل تعاليمه للبشرية نبي وصفه الله بأنه “على خُلق عظيم”.

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

فهد الشقيران يكتب عن تسويق أوهام السعادة في عصر الإنسان الأكثر شتاتاً واختلالاً!

السعادة الضائعة بين الآيديولوجيا والتسويق فهد الشقيران