هاني الظاهري يكتب: متى يستفيق الإنسان الفلسطيني؟!

هاني الظاهري يكتب: متى يستفيق الإنسان الفلسطيني؟!

- ‎فيآراء وتحليلات
10445

متى يستفيق الإنسان الفلسطيني؟!

هاني الظاهري*

 

مؤسف هو حال الإخوة الفلسطينيين الذين تاجر سياسيوهم طوال أكثر من 60 سنة بقضيتهم وأصروا على عدم التسوية وتخريب المفاوضات ورفض جميع مبادرات السلام؛ سواء تلك المقدمة من الطرف الإسرائيلي أو مبادرات بقية الأطراف الدولية.

فعل السياسي الفلسطيني بقضيته وشعبه ذلك ليتكسب من بقاء الوضع على ما هو عليه، إذ إن السلوك الذي انتهجه طوال عقود كان هو الضمان الوحيد لبقائه في المشهد وهطول أموال التبرعات والمساعدات على خزينته وحساباته في بنوك أوروبا من كل حدب وصوب، وخصوصاً من دول العالمين العربي والإسلامي.

اليوم اختلف الأمر وباتت الشعوب التي كانت تتعاطف مع القضية الفلسطينية على دراية تامة بهذه اللعبة وأدواتها، وهي مسألة تعني موت القضية في وجدان ملايين الناس، لأنها النتيجة الحتمية لـ6 عقود من الكذب والمراوغة وجمع الأموال باسم أزمة لا يريد أصحابها أن تُحل.

قبل أيام جاءت الخطوة الإماراتية الشجاعة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل لتقول للقيادات السياسية الفلسطينية: «حان الوقت لمواجهة أنفسكم والمخدوعين بكم.. انتهى وقت اللعب والقفز على الحبال والاتجار بهموم الإنسان الفلسطيني، فمصلحة الشعب العربي في غزة والضفة تستدعي تدخل العقلاء العرب للتفاوض مع الطرف الإسرائيلي والعمل على إحلال السلام الشامل في المنطقة بعيداً عن عصابات التكسب السياسي».

والواضح أنه بات من المؤكد لحاق دول عربية أخرى بالإمارات؛ ما يعني سقوط آخر أوراق التوت عن عورات لصوص القضية الذين تجاوزهم التاريخ وستلاحقهم إلى الأبد لعنات الفلسطينيين الذين تاجروا بأوجاعهم منذ عام 1948م.

هناك مقولة خالدة تُنسب للرئيس الأمريكي السادس عشر «إبراهام لينكون» وأجدها تنطبق تماماً على حال معظم القيادات الفلسطينية التي تلاعبت بشعبها وقضيته.

يقول لينكون: «‏يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت».

والحق أن لا شيء في القضية الفلسطينية برمتها يمكنه أن يستمر ويبقى معلقاً على الوضع الحالي، لأنها قضية وصلت إلى سن الشيخوخة وليس بعد الشيخوخة إلا الوفاة، فإما أن تُحل اليوم أو تتوفى كما توفيت القضية الأندلسية، والحكماء يدركون أن لافرق بين القضيتين على الإطلاق.

أنا كإنسان وكمسلم وعربي يحزنني وضع الإنسان الفلسطيني الذي تمت المتاجرة به من قبل قياداته السياسية وأتمنى له الخير وأن يستفيق من غيبوبته ويتبنى ما فيه خير لمصلحته ومستقبله، لكن قضيته في النزاع على الملكية مع خصومه ليست مقدسة بالنسبة لي، خصوصاً وأن تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل سيتيح لي ولغيري من المسلمين زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وهو الأمر الوحيد الذي يعنينا في هذه القضية، أما ما عدا ذلك فأهله أولى به، لأنه بلغة المنطق «نزاع عقاري» من الدرجة الأولى ولا ينبغي لأحد أن يخجل من الاعتراف بهذه الحقيقة.

 

  • نُشر في عكاظ السعودية

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

حنان الحمد تكتب: هل سوق العمل السعودي بحاجة إلى مهارات بشرية خارقة؟!

غير ملائم لسوق العمل حنان الحمد بين حين