هاشم الجحدلي يكتب: “الديكاميرون”.. ألف ليلة وليلة بنكهة إيطالية

هاشم الجحدلي يكتب: “الديكاميرون”.. ألف ليلة وليلة بنكهة إيطالية

- ‎فيآراء وتحليلات
12214

بقلم : هاشم الجحدلي

 

“أعرف أنى كنت أميل للشعر حتى وأنا فى بطن أمي ،فقد ولدت للأدب وحده”
جيوفاني بوكاشيو

***

في سياق مشروع للترجمة طاول وتعدى سقف الـ 110 كتاب من الاسبانية وشقيقتها البرتغالية وتحديداً أعمال جوزية ساراماغو، أنجز المترجم الراحل صالح علماني ترجمة عمل إيطالي واحد صدر عام 2006 عن دار المدى في سلسلة أعمال خالدة، ولكنه عمل بمئة عمل، أنه ملحمة “الديكاميرون” لجيوفاني بوكاشيو، ابن القرن الرابع عشر، حيث أنه من مواليد فلورنسا (1313 – 21 ديسمبر 1375) ، والذي كتب رائعته على منوال وأجواء ألف ليلة وليلة ولكن عبر عدة رواة وبحدود عشر حكايات في الليلة الواحدة، وباللغة العامية الإيطالية التي بدأت للتو الانشقاق عن اللاتينية العريقة.

هذا العمل الأسطوري الذي ترجم إلى كل لغات الأرض، لم يتصدى لترجمته أحد قبل مبادرة علماني الانتحارية. وما تمت ترجمته سابقاً كما أشار أستاذنا في مقدمة ترجمته مجرد قصص منتزعة من صلب الرواية أجتهد في تقديمها رائد أدب الأطفال كامل الكيلاني عام 1929 ومحاولة أخرى قام بها إسماعيل كامل عام 1956 عبر سلسلة كتابي التي كان يشرف عليها حلمي مراد.

ولكن بعد ترجمة علماني صدرت في القاهرة عام 2016 ترجمة جديدة كاملة عن سلسلة “المائة كتاب” تقول أنها أول ترجمة عربية كاملة، عن الإيطالية مباشرة.

والترجمة الجديدة صدرت في جزئين وألف صفحة، من ترجمة الدكتور عبد الله النجار، وعصام السيد، وقدم لها الدكتور حسين محمود الذي حصل على دكتوراة الأدب المقارن عبر رسالته (ألف ليلة وليلة والديكاميرون: دراسة مقارنة، مع ترجمة لعشر قصص من الديكاميرون).

هذه أجواء ترجمة الديكاميرون إلى العربية، ولكن عوالمها الروائية والسردية أكثر إغراء وحميمية.

فالديكاميرون، ومعناها باليونانية: ديكا وهيميرا (يوم)، أي “الأيام العشرة”، والتي توصف بـ ” تحفة التراث الإيطالي والإنساني، الكرنفال المترف بالحب والمتعة والجمال، صندوق الحكايات السرية والبهجة واللوعة والغواية والامتاع والعشق والمجون والمكر والخديعة والإغراء والسخرية والتهكم والمؤانسة والهتك والشعوذة والتلبس والوله والحرية والاعتراف والتصابي والتنكر. كل هذا وغيره في قصص يومية مبهرة تحدث في الطريق أو وراء الأبواب المغلقة أو في الهواء الطلق أو في الغابة السحرية، بعيداً عن محاكم التفتيش والتزمت تنفلت الرغبات الطبيعية الحية العطشى وتتسامى في نزعاتها الحرة لترسم لوحة متحركة مدهشة قد تصدم الخائفين من الأشباح أو من أنفسهم، أو من الحقيقة العارية”.

كما أنها من الأعمال التي تصمد ضد الزمن لأنها تكتب ببداهة اللحظة الأولى ولكن لتبقى حاضرة في كل العصور، محافظة على دهشتها وبكارة روايتها الأولى.

وقد أحسن صنعا وبذكاء خارق وذائقة مترفة المخرج العظيم بيير باولو بازوليني في تحويل بعض قصص هذه الملحمة إلى عمل سينمائي عام 1971 ، واستطاع فيه أن يستحضر كل تناقضات البشر الذي جسدتهم الرواية مع مزج البراءة بالخداع والطيبة بالكراهية والسذاجة بالخيانة، وفيلم «الديكاميرون» هو جزء من ثلاثية أطلق عليها بازوليني اسم “ثلاثية الحياة” وتضم أيضا “حكايا كونتربري” و” ألف ليلة وليلة”.
..
أخيرا
” الديكاميرون”
رواية يجب أن تقرأ.

فيلم «الديكاميرون»

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

حنان الحمد تكتب: هل سوق العمل السعودي بحاجة إلى مهارات بشرية خارقة؟!

غير ملائم لسوق العمل حنان الحمد بين حين