الكاتبة السعودية حنان الحمد تحذر من خطورة سيطرة بعض الوافدين العرب على سوق الاستشارات في السعودية!

الكاتبة السعودية حنان الحمد تحذر من خطورة سيطرة بعض الوافدين العرب على سوق الاستشارات في السعودية!

- ‎فيآراء وتحليلات
15578

“المتسربون” عوائق تنموية وقنابل موقوتة!

حنان الحمد *

 

تشدني الأعمال الدرامية التي توثق لحقب زمنية أو أحداث سياسية أو عسكرية، ولعل رمضان 2020 أتى بمسلسل “الاختيار” الذي وثق جهود الجيش المصري في محاربة الإرهاب في سيناء من خلال سرد قصة لبعض أبطال الجيش ومن يقابلهم من إرهابيين كانوا من منسوبي الجيش وتم فصلهم أو إنهاء خدمتهم، ومع كل حلقة كان يأخذني الفضول للبحث والقراءة عن كل شخصية وتاريخها، واستوقفتني شخصية الإرهابي عماد عبدالحميد “الضابط المفصول”، الذي فاجأني أثناء البحث في سيرته -وفق ما ورد في بعض الصحف المصرية الإلكترونية- أن هذا الإرهابي بعد تحويله من العمل كضابط في الجيش إلى عمل إداري، كان قد ذهب للعمل في السعودية عام 2010 وكما أوردت الصحف أنه كان يخضع للمتابعة الأمنية المصرية آنذاك.

كانت مفاجأة أن هذا الإرهابي عمل لمدة عام كامل في السعودية وتخيلت كم العلاقات التي كونها والمعلومات التي جمعها والأموال التي حولها في ذلك العام، ومر علي شريط العدد المهول من الوافدين الذين نستقبلهم من كل دول العالم، ترى كم عماد عبدالحميد يعيش بين ظهرانينا؟ وتذكرت ألم الأثار المدمرة التي لايزال المجتمع السعودي يدفع ثمنها بسبب قدوم مجموعات إخوانية إليه من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية قديماً، هل من المعقول أن الجهات المعنية المصرية سهلت له السفر حينها إلى السعودية؟! حقيقة لا تعنيني الإجابة بقدر ما يعنيني عدد من يتواجد على أرض السعودية من أمثال عماد عبدالحميد في عام 2020.

تدور نقاشات بين سعوديين وبعض الإخوة العرب العاملين هنا إلى وقت قريب، ويصرحون من خلالها بانتمائهم للإخوان المسلمين أو تعاطفهم مع هذا التنظيم الإرهابي بل ويتجاوزون الحديث لانتقاد أداء الحكومة السعودية وسياساتها الخارجية خاصة بعد تجريم جماعة الإخوان في السعودية والمقاطعة القطرية وتوتر الأجواء مع تركيا الأردوغانية، هؤلاء هم نفسهم من يسيطر على المكاتب الاستشارية المتغلغلة في كثير من القطاعات والمراكز والهيئات المهمة بل إن بعض تلك المكاتب تحولت إلى مكتب ضمان لتوظيف أبناء المدينة الواحدة من جنسية بعينها، ولكم أن تتخيلوا كم المعلومات المتوفرة لديهم ومعرفتهم بأدق تفاصيل التفاصيل عن كل شيء وفي أي قطاع، هم متمرسون في امتلاك مفاتيح كل مسؤول عملوا معه يعرفون نقاط قوته وضعفه النزيه منهم وغير النزيه، يا إلهي كم عماد عبدالحميد بين تلك الوجوه التي مرت على تلك القطاعات؟!

  • سيطرة عائلية وقدرة غريبة على التشكل!

أما محل الاندهاش الأكبر هو استقطاب بعض المسؤولين السعوديين لهم وتلميعهم وإظهارهم في بعض المحافل والترويج لهم عن علم أو عن جهل وترك الحبل على الغارب لتلك التكتلات – إن أردت أن تعرف أي بلاد العرب يهوى ذلك المسؤول أنظر من يستقطب – وفي المقابل لايمكن لسعودي أن يحلم باختراق أي تجارة أو عمل أو مشروع يقومون به، فأقصى ما يمكن أن يحصل عليه وظيفة مراسل لديهم أو أن يتم استغلاله ليرمى بعدها دون حماية له لا من ذلك المسؤول ولا نظام العمل، وللمتأمل أن يأخذ جولة على موقع اللينكدإن لبعض أهم المراكز والهيئات الحكومية أو شبه الحكومية ويطلع على المستشارين أو المكاتب الاستشارية أو التدريبية التي تتولى بعض الأعمال والمشاريع في تلك القطاعات سيجد أنها تحت سيطرة أبناء مدن بعينها من دول عربية فهذا ابن عم وهذا ابن خال وهذاك ابن اخت المدام، والجميل أنهم لا يستسلمون فلديهم قدرة على التشكل لتقديم أي استشارات – أي حتة في أي حاجة – وتغيير الشهادات والسير الذاتية وتعظيم أعمالهم لتحسبهم قادمين من أعتى الدول الناجحة إداريا وسياسيا واقتصاديا! فهل يعقل أن يكون مدير الاستراتيجية والحوكمة في قطاع مهم قادم من دولة عربية ويباهي بهذا المنصب على موقع اللينكدإن وبالنظر لخبراته تجدها أقل من عادية! إذا ما الميزة التنافسية التي يحملها ليعتبر كفاءة نادرة تمنح هذا المنصب؟

  • تكرار أخطاء الماضي!

إذا كان هناك بعض من يصرون على تكرار أخطاء الماضي وهذه المرة ليس من خلال تسليم التعليم للإخوان ولكن من خلال السماح باطلاع كل من هب ودب من رجيع بعض الدول العربية على أدق تفاصيل الأداء الحكومي من بوابة الخدمات والمشاريع الاستشارية لتحقيق متطلبات رؤية ٢٠٣٠ فيما يخص الحوكمة والتميز المؤسسي والجودة والتخطيط الاستراتيجي والتشغيلي وغيرها – فمنظر ذاك المستشار الوافد، الذي يحمل أكثر من جواز ولاتعرف هويته وعمل في مشروع استشاري لإحدى الجهات، وهو يبحث عن مكتب مدير مكتب رأس المنظمة لا يغيب عن الذاكرة رغم أنه لا علاقة لمدير المكتب بالمشروع نهائيا- عليه ينبغي أن تهب عاصفة حزم على بعض القطاعات لتنهي هذا العبث الذي يعصر قلب الوطن ويؤخر مسيرة التقدم وتحقيق أهداف رؤية 2030.

ترى كم مستشار من هؤلاء يحمل فكر سياسي أو عقدي يخالف توجهات السعودية؟ ترى كم مشروعا تعطل وتم هدر ميزانيته بسبب تغلغل هؤلاء؟ ما المعلومات التي تم تسريبها وكشفت نقاط ضعف وخواصر رخوة قادت إلى استمالة بعض الفاسدين الذين قبض عليهم بتهمة خيانة الأمانة واستغلال المنصب أو التخابر مع جهات أجنبية؟

الأمر أخطر مما يُتصور على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، فسيطرة هؤلاء على مفاصل العمل في قطاعات مهمة ومحاربة المواطن واستغلال نقاط ضعف البعض منهم والخواصر الرخوة وتعطيل التنمية تقود بالنهاية إلى كوارث سوف تستنزف سنوات لإصلاحها تماما كما حدث قديما بسبب التغاضي عن تغلغل الفكر الإخواني في المجتمع.

ختاما.. إن اشتراطات الاستقدام والسماح لغير السعوديين للعمل في المملكة العربية السعودية بحاجة لأن تكون أكثر تشديداً من الناحية الأمنية، تماما كما تفعل بعض الدول التي باتت تطالب مؤخرا بحسابات مواقع التواصل الاجتماعي لكل من رغب بزيارتها أو الإقامة فيها، فلو راجعنا حسابات الفيس بوك وتويتر واللينكدإن وغيرها لمن يعملون الآن في السعودية لربما اكتشفنا أن بين ظهرانينا من يوالي الإخوان المسلمين وداعش وإيران ويعتبرون هذه الأرض مخبأ يوفر لهم الماء والكلأ والرفاه بل وتوفير الدعم المالي لمن يوالون، والكيّس من اتعظ من أخطائه.

حفظ الله السعودية العظمى وقيادتها الرشيدة وبارك فيها و في أبنائها وكل مخلص عاش على أرضها وحافظ عليها من مواطن ومقيم.

 

*كاتبة وباحثة في مجال الاستشارات التربوية والتميز المؤسسي

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

الكاتب السعودي عبدالله بن بخيت: صحافتنا لم تتعرض للانهيار لأن الجزء الأساسي منها لم يُوجد أصلاً!

عبدالله بن بخيت* في زمن مضى أثناء احتدام