هاني الظاهري يكتب: كيف تتعامل الحكومات المحاربة للإرهاب مع فيس كرمان؟!

هاني الظاهري يكتب: كيف تتعامل الحكومات المحاربة للإرهاب مع فيس كرمان؟!

- ‎فيآراء وتحليلات
50000

كيف نتعامل مع “فيس كرمان”؟!

هاني الظاهري

يبدو أن التخبط الذي لازم إدارة تطبيق “فيسبوك” إثر فضيحتها العالمية المتعلقة بتسريب بيانات المستخدمين عام 2018م تحول إلى حالة هلع هستيرية أفقدت تلك الإدارة القدرة على معالجة مشاكلها بدلاً من تعميقها، وأدت بها إلى اتخاذ قرارات كارثية كتعيين داعية الكراهية والتطرف عضو تنظيم الإخوان الإرهابي اليمنية “توكل كرمان” في مجلس حكماء فيسبوك، وهو مجلس جديد لديه السلطة الكاملة في الإشراف على سياسات التطبيق ومراجعة محتواه وأنظمته وإيقاف قرارات إدارته متى ما استلزم الأمر.

وكرمان لمن لايعرفها شخصية إخوانية متطرفة ومتورطة في دعم الإرهاب من رأسها حتى أخمص قدميها، وسبق أن نشرت وسائل إعلام متعددة أدلة تؤكد أنها تقدم تحويلات مالية بشكل مستمر لمنظمات إخوانية متورطة في دعم وتمويل أنشطة تنظيم القاعدة، مثل مؤسسة رحمة الخيرية، ومؤسسة توكل كرمان الخيرية، عبر شركة العمقي للصرافة التي فُرضت عليها عقوبات دولية لتورطها في دعم وتمويل الإرهاب وتنظيم القاعدة في اليمن.

والحق أنه ينطبق على إدارة فيسبوك حالياً المثل الشهير “كالمستجير من الرمضاء بالنار”، فعندما قررت هذه الإدارة الهرب من المسؤولية وتحميلها لمجلس مستقل وقعت في فخ قوى الكراهية والإرهاب، ولو أن دولة من الدول التي تصنف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي قررت اليوم تصنيف الفيسبوك كمنظمة إرهابية وتجميد حساباتها نتيجة قرار تعيين “كرمان” فسيكون معها كامل الحق في ذلك وفقاً لقائمة الإرهاب المعتمدة من قبلها، وهذا مايجب أن يتم إشعار إدارة الفيسبوك به رسمياً، إذ أن ذلك سيساعدها على التراجع عن هذا القرار الكارثي حماية لسمعتها ومصالحها.

بعض المهتمين بالأمر في شبكات التواصل دعوا إلى حجب فيسبوك فوراً في الدول الرافضة للإرهاب، وهذه مطالبة غير منطقية، فالمفترض البدء في مفاوضات رسمية مع إدارة فيسبوك من قبل الأجهزة المعنية في هذه الدول لتعزيز التعاون ودعمها على التراجع عن قرارها الخاطئ، فهذه المنصة التي تمتلك أيضاً تطبيقي “إنستغرام و واتساب” ذات ثقل عالمي كبير وذات تأثير لايمكن السيطرة عليه، ومن المهم عدم خسارتها وتسليمها على طبق من ذهب لقوى الكراهية والإرهاب، لأننا ببساطة سنرتكب خطأ استراتيجياً كبيراً إن حاربنا نفوذ هذه القوى بإغلاق الأبواب على أنفسنا بدلا من كشفها وتعريتها والعمل مع الحلفاء والأصدقاء حول العالم على تحجيم نفوذها والحد من اختراقها لوسائط المعلومات بكل ذكاء واحتراف.

 

  • نُشر في صحيفة عكاظ السعودية

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

عبدالرحمن الراشد: القاتل لا يزال طليقاً يترصدنا في المكاتب والمساجد والمقاهي!

انتهى الحجْر ولم ينته الخطر! عبدالرحمن الراشد *