الكاتبة السعودية حنان الحمد تكشف أسرار معركة (طبّع لا تطبّع) في شبكات التواصل!

الكاتبة السعودية حنان الحمد تكشف أسرار معركة (طبّع لا تطبّع) في شبكات التواصل!

- ‎فيآراء وتحليلات
67434

طبّع .. لا تطبّع!

حنان الحمد*

hananalhamad73@gmail.com

يمتعنا مستخدمو تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي بين فينة وأخرى بنقاشات حامية الوطيس، والتي لو قرأها أجدادنا لحسبوا أن الحرب العالمية الثالثة ستقوم ولأمرونا أن نعد لها العدة، ولعل أحدث تلك الحروب الافتراضية هي حرب (طبع لا تطبع) مع إسرائيل.

لمن يسأل عن رأيي في التطبيع مع إسرائيل -والتي كانت لوقت قريب العدو الصهيوني وفق الإعلام- أقول إن رأيي لايهم أحد البتة، فلست صانعة قرار محليا ولم أكن يوماً مستشاراً لسياسات وطني الخارجية ولست من المؤثرين في الساحة الدولية، لكن أنا من الجيل الذي تابع البرامج التي عرضها التلفزيون السعودي (القناة الأولى عن الانتفاضة الفلسطينية)،وتأثرت باكية مرات كثيرة بما فعله الجيش الإسرائيلي بشباب وشيبان فلسطين، كنت من الجيل الذي حضر احتفالات منظمة التحرير الفلسطينية بيوم القدس التي كانت تقام سنويا في مدينة الخرج; حيث كان يستعرض أطفال فلسطين بحركات عسكرية دربهم عليها مسئولو منظمة التحرير الفلسطينية، لقد كنا نبكي ونصفق ونتبرع وندعو لهم وعلى اليهود كافة!

  • الدعم السعودي لقضية فلسطين:

أنا ممن عاصر الفترة الذهبية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كان أعضاؤها يعاملون معاملة الملوك في السعودية، وكانوا يجدون الدعم اللامحدود من ملوك السعودية كافة “رحمهم الله” و من – أمير منطقة الرياض آنذاك- خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود “أطال الله بعمره”على وجه الخصوص، لقد كان هذا الدعم لعيون المسجد الأقصى وأرض فلسطين المغتصبة!

أنا ممن تربى على أن اليهود هم إسرائيل لافرق -خاصة أن أجدادي حاربوا جنبا إلى جنب مع عزالدين القسام ضد الانتداب البريطاني في فلسطين- ولعل أثار الرصاص في جسد جدي لأبي الطاهر “رحمه الله” أخبرتني كثيرا عن شراسة تلك الحروب، كل هذا جعلني في النهاية لا أتقبل أن آكل في محل يحمل علم إسرائيل عند زيارتي لدول أوروبا حتى وإن كان طعامهم حلالا (Kosher )!

في غفلة من الزمن، تحول الكيان إلى دولة والحروب إلى اتفاقيات سلام تهافتت على توقيعها حكومات عربية تميزت بنكهة ثورية; فها هو علم سفارة إسرائيل يرفرف في عواصم دول تمتلك حدودا مع المملكة العربية السعودية غربا وشمالا وجنوبا وشرقا، حيث استخدمت إسرائيل أسلحة الأمر الواقع والنسيان والإزاحة وتعاقب الأجيال لترسخ وجودها في خارطة الأذهان كدولة!

  • مزايدة أبناء الشعوب المطبّعة على السعودية:

وللتاريخ فإن الحكومات المطبعة لم تطلب تصويت شعوبها أو تأخذ موافقتهم على التطبيع، كما لم تأخذ موافقتهم إن كان يضايقهم أن يكون مبنى سفارة إسرائيل مجاورا لمساكنهم أم لا، وكانت تلك الشعوب حمائم سلام مطيعة لحكوماتها ولم تنبس ببنت شفة وكل دعواتهم لملوكهم ورؤسائهم بالسداد والعون والتوفيق، أما من اعترض فالعقاب والسجن كانا حليفه، لذا دفنت مواهبهم الوطنية والكاريكاتيرية والتنظيرية وتم كبتها بنجاح.

إلى هنا والمركب ماشي والأمور تمام، لكن هل خطر في بال أحدنا أن يحتدم النقاش يوما ما بين مواطنين سعوديين حكومتهم غير مطبعة مع إسرائيل وبعض الشعوب العربية المطبعة معها، ليتهم السعودية بالتطبيع مع إسرائيل؟ هل فهمتم شيئا؟! ولا حتى أنا! لكن جل ما تبين لي أن هناك سر في التطبيع أو ميزة تجعل بعض تلك الشعوب لاترغب لأحد سواها الحصول عليه، فكلما انضمت دولة إلى نادي المطبعين بدأت بعض شعوب الدول المطبعة هجمتها على السعودية -الغير مطبعة – وكالوا لها الاتهامات وأبدعوا في رسم الكاريكاتيرات و فضلوا كل التغريدات المسيئة للسعودية! وهذا يذكرني في تكتيك الهجوم خير وسيلة للدفاع للحفاظ على الفتات.

إن دخول المملكة العربية السعودية كدولة لها ثقلها في المنطقة العربية وعضو فاعل في مجموعة دول العشرين الدولية في دائرة الاستقرار العالمي يعني للبعض توقف التدفقات المالية لأطراف وتهميش لاعبي الفتات من جهة أخرى، لذا كان توجه الإعلام في بعض الدول المطبعة وكذلك شعوبها لصب جام غضبهم وعقدهم وعجزهم على المملكة العربية السعودية بحجة أنها تنوي التطبيع مع صديقتهم اللدودة إسرائيل، حيث أصبح هذا الهجوم – غير المبرر -أسلوب حياة بالنسبة لهم وطوق نجاة من واقعهم المزري ولذر الرماد في العيون، والمستغرب كيف لدول تحاسب شعوبها على النفس أن تمتلك الديموقراطية والمرونة في تفهم هجوم شعوبها البسيطة التي لاتملك من أمرها على السعودية!

  • حفلات رديح في شبكات التواصل:

لم تمر تلك الهجمات مرور الكرام في الداخل السعودي، إذ انتقلت معركة (طبّع لا تطبّع) بين أبناء الوطن الواحد، بين جيل تربى على كره الكيان الصهيوني المحتل الغاشم وجيل لا يعرف سوى دولة إسرائيل الكيوت النظيفة ذات الريادة العلمية والسياسية، دولة أفيخاي أدرعي الذي يتحدث لغتنا بطلاقة ويتابعه الكثير من العرب على مواقع التواصل الاجتماعية ويقدم أجمل التهاني في مناسباتنا الدينية ويعتبر محاور رئيسي في برامج تعرض على تلفزات عربية خليجية، ليظهر جيل “العدو الصهيوني” بصورة بايخة وعدواني وكاره للسلام!

هذا عدا عن حفلات ردح (طبّع لا تطبّع) بين مستخدمي وسائل التواصل السعوديين وما يتبعه من اصطفاف تدفع به تدخلات بعض شعوب الدول المطبعة وما يتضمنه من تخوين أبناء الوطن الواحد لبعضهم البعض بتحريض من تلك الشعوب التي تحتفل بنجاح مهمتها في حفل دبكة راقص تحت عنوان التعايش وموسيقى السلام وكاركاتير الحمامة البيضاء وسنابل القمح.

في الختام فإن سنة الله في الكون تخبرنا أن دوام الحال من المحال، فقد تعاقبت الأجيال و تغيرت الأفكار واختفت كيانات وظهرت أخرى واصبح أعداء الأمس أصدقاء اليوم ورقصوا دبكة وطنية واحدة على رفات الأجساد التي ملأها رصاص الحروب، و ليعقد أحفادهم صفقات حب ومصاهرة وسلام اختلطت فيها جيناتهم بجينات أعدائهم واستمرت الحياة، لذا لاتدخل حربا ليست حربك لاقرار لك فيها، إعلم أخي السعودي – ذكرا أو أنثى – أنه إذا حانت ساعة صفر القرار السياسي في هذا الشأن في المملكة العربية السعودية، فثق تماما أنه سيكون القرار المناسب، فقد ضحى ملوك السعودية بمكاسب كثيرة لأجل المسجد الأقصى وأرض فلسطين المغتصبة، لذا إن كان السلام سوف يعزز الاستقرار العالمي فلن تتوانى عنه سعوديتنا العظمى، لذا دعوا عنكم حروب (طبع لا تطبع) حتى لايطبع الله على قلوبكم! تماما مثلما طبع على قلوب بعض تلك الشعوب المنافقة.

*كاتبة وباحثة في مجال الاستشارات التربوية والتميز المؤسسي

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

عبدالرحمن الراشد: القاتل لا يزال طليقاً يترصدنا في المكاتب والمساجد والمقاهي!

انتهى الحجْر ولم ينته الخطر! عبدالرحمن الراشد *