هاني الظاهري يكتب: في #تركيا.. الشعب يهرب من البلاد ليلاً بملابس النوم!

هاني الظاهري يكتب: في #تركيا.. الشعب يهرب من البلاد ليلاً بملابس النوم!

- ‎فيآراء وتحليلات
16949

بقلم: هاني الظاهري

في تقرير تلفزيوني متداول تسأل مذيعة مسناً في أحد شوارع اسطنبول عن الأحوال في بلاده فيضع ساعديه على بعضهما ويمدهما باتجاه الكاميرا، قاصداً بذلك أنه لو تكلم سيُقاد للسجن.

هذا المشهد التراجيدي يكشف حقيقة الأوضاع في تركيا، وهو الأمر الذي عززه تقرير نشرته نيويورك تايمز أمس الأول أكد أن ربع مليون تركي فروا العام الماضي بأموالهم خوفاً على مصيرهم ومستقبل أبنائهم وهو ارتفاع مرعب في نسبة المهاجرين إذ بلغ فارق الزيادة عن العام الذي سبقه نحو 40% .

ويأتي هذا الهروب الجماعي للأتراك في جنح الظلام كنتيجة طبيعية لحملة القمع التاريخية التي دخلت عامها الثالث بقيادة الحزب الحاكم، على خلفية ماسُمي بمحاولة الإنقلاب، ويأتي ذلك بجانب الخوف الشعبي المتزايد من تآكل الثروات في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية وانهيار سعر الليرة المتواصل.

الطريف أن كل هذا يتزامن مع إعلان تركيا عن بيع جنسيتها لمن يرغب مقابل 250 ألف دولار تقريباً أو شراء عقار، في محاولة يائسة لجذب رؤوس الأموال، وهذا نوع من الفنتازيا، إذ من الأولى اقناع الشعب الهارب بالعدول عن ذلك ورفع حالة القمع عنه، بدلاً من محاولة استيراد شعب جديد وبيع جوازات السفر التركية في مكاتب العقار.

 

تقرير نيويورك تايمز أشار إلى أن معظم الأتراك الهاربين انتقلوا إلى أوروبا أو الإمارات، وتم إدراج إسطنبول، ضمن قائمة 7 مدن تعاني من نزوح جماعي للأثرياء، مضيفاً: «إذا نظر المرء إلى أي انهيار كبير في تاريخ البلاد، فإنه يسبقه عادة هجرة الأثرياء».

وبدلاً من محاولة حل المشكلة ذهب الرئيس أردوغان لوصف شعبه الهارب بـ»الخونة»، ما يعني أن مصيراً قاتماً بانتظار بلاده في ظل تعنت حكومتها والتزامها بمشروع ظلامي ماضوي واختناق شعبها لكن العقلاء يعرفون أن هذا الطريق المسدود نهايته عادة انفجار الوضع في الدولة من الداخل بثورة أو حرب أهلية مالم تحدث معجزة.

 

*نُشر في صحيفة عكاظ

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

هاني الظاهري يكتب: هلكتونا بحقوق المرأة!

  بقلم: هاني الظاهري * يوجه بعض الزملاء