هاني الظاهري يكتب: العشاء الأخير مع تنظيم #الصحوة في #السعودية!

هاني الظاهري يكتب: العشاء الأخير مع تنظيم #الصحوة في #السعودية!

- ‎فيآراء وتحليلات
957

أعلنت دار جداول للنشر في بيروت أخيرا عن إصدار جديد يبدو في غاية الإثارة والأهمية تحت عنوان “تشخيص الصحوة – تحليل وذكريات” يتناول بحسب المعلومات المنشورة عنه خبايا وأسرار تُكشف لأول مرة عن حكايات تسلل أتباع التيار “الصحيوني الإخواني” إلى المؤسسات الحكومية السعودية طوال أربعة عقود وما تزامن مع ذلك من تغول لهذا التيار في المجتمع وعبثه بالثقافة الاجتماعية في مختلف مناطق المملكة لتحويلها من ثقافة حياة وأمل إلى ثقافة موت وكراهية.

وهذا هو ما قال عنه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة نقاشية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار العام الماضي: ” إن مشروع الصحوة انتشر في المنطقة بعد العام 1979 ونحن لم نكن بهذا الشكل في السابق، نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، إلى الإسلام المنفتح على جميع الأديان والتقاليد والشعوب .. 70% من الشعب السعودي تحت سن الـ30، وبصراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم، لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم في تنمية وطننا والعالم”.

اللافت في أخبار الإصدار الجديد اسم مؤلفه الدكتور توفيق السديري “نائب وزير الشؤون الإسلامية”..

وهو كما أعرف ليس سوى الرجل الذي ظل لسنوات طويلة المسؤول الأول عن تلقي الشكاوى الإعلامية ضد خطباء وأئمة المساجد المتطرفين في السعودية، والمسؤول كذلك عن متابعة المناشط الدعوية وما يدور فيها، أي أنه كان أحد أقرب الناس إلى التحركات الصحوية طوال فترة تغول هذا التنظيم، وربما لذلك وصف كتابه بـ”الصرخة التي ما كان ليبديها لولا الحاجة إليها”، ما يعني أنه لم يستطع أن يطلق هذه الصرخة الضرورية في وقت سابق لأن الأجواء العامة لم تساعده على ذلك، وهو في هذا الأمر إن صح استنتاجي على حق.

كان الصحويون يمسكون بمفاصل الجهات الدينية في السعودية بقوة ويشكلون ضغطا اجتماعيا و وظيفيا مهولا على كل من يشكون مجرد شك في مخالفته لهم، وأكاد أجزم أن الكتاب المرتقب الذي سيكون متاحاً للقراء والباحثين في معرض الرياض القادم للكتاب، يتضمن شيئاً من الضغوط التي تعرض لها السديري شخصيا في عمله وحياته الاجتماعية، بالرغم من أنه كان كما عرفته رجلاً ديبلوماسيا في علاقاته ويحاول دائماً الإمساك بشعرة معاوية قدر الإمكان، وعليه يمكننا وصف هذا الإصدار بـ”العشاء الأخير للسديري مع الصحوة”، إذ أنه هدم به كل جسور التواصل والعلاقات المحتملة مع الصحويين الذين مازالوا متربصين بالرغم من دخولهم في وضع “السكون” مرحليا، ومازالوا كذلك يحاولون إيجاد موطيء قدم جديد في الفضاء الاجتماعي السعودي دون كلل أو ملل.

الناس شهود الله في أرضه ولذلك لابد أن أشير إلى أنني كنت قبل سنوات على اتصال شخصي مع الدكتور توفيق السديري بخصوص بعض الأنشطة والتحركات الدعوية التي يشرف عليها مجموعة من المتطرفين، ولمست فيه بشكل مباشر حرصه ورغبته الجادة في كبح جماح تلك الأنشطة، لكن كان هناك سر لم يقله لي حينها وبت أفهمه الآن، وأجزم أنني سأفهمه بشكل أفضل إن أهداني نسخة موقعة من كتابه المثير المرتقب “تشخيص الصحوة”.

 

*نقلا عن صحيفة عكاظ

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

هاني الظاهري يكتب: شروط بومبيو تعني صدور قرار نهائي باقتياد تنظيم خامنئي إلى غرفة الإعدام!

بقلم : هاني الظاهري “أقوى عقوبات في التاريخ”..